الخميس، 9 نوفمبر 2017

حمار الدجال

وردت عدة أحاديث في مركوب الدجال ( حمار الدجال )  وصفته ، منها المرفوع ومنها الموقوف .فمن المرفوع : 1 - حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه : أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ، وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ " وذكر الحديث بطوله وفيه : "وَلَهُ – أي الدجال - حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا " .أخرجه أحمد (14954 ) ، والطحاوي في "المشكل" ( 5694 ) ، وابن خزيمة في "التوحيد" ( 1 / 102 ) ولم يسق لفظه ، ، والحاكم ( 4/475 ) ، كلهم رووه من طريق إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر به .
قال الحاكم ( 4/475 ) : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " ، وقال الذهبي في " تلخيصه ": على شرط مسلم " . وبمثل قول الذهبي قال المحققون على طبعة الرسالة .
والحديث فيه أبو الزبير وهو مدلس وقد عنعن ، ولهذا السبب حكم الشيخ الألباني على الحديث بالضعف في " السلسلة الضعيفة " ( 4 / 440 ) فقال : " ضعيف .. أبو الزبير مدلس، وقد عنعنه، فهي علة الحديث " اهـ .
2 - حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : " يخرج الدجال على حمار أقمر، ما بين أذنيه سبعون عاما، معه سبعون ألف يهودي عليهم الطيالسة بالحضر، حتى ينزلوكوم ابن الحمراء ".
قال الألباني في " الضعيفة " ( 4 / 438 ) : " ضعيف جدًا . رواه الحسن بن رشيق العسكري في " المنتقى من الأمالي " (42 / 2) : حدثنا علي بن سعيد بن بشير حدثنا عبد العزيز بن يحيى حدثنا سليمان بن بلال عن محمد أبو عقبة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا، عبد العزيز بن يحيى المدني، قال الحافظ: " متروك، كذبه إبراهيم بن المنذر ". والحديث أورده في " المشكاة " (5493) دون قوله: " معه سبعون ألف". وقال: " رواه البيهقي في كتاب (البعث والنشور) " اهـ .

وقال ابن كثير في " النهاية في الفتن والملاحم" ( 1 / 175 ) : " لَا يَصِحُّ " .
3 - حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَ أُذُنَيْ حِمَارِ الدَّجَّالِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَخُطْوَةُ حِمَارِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، يَخُوضُ الْبَحْرَ كَمَا يَخُوضُ أَحَدُكُمُ السَّاقِيَةَ، وَيَقُولُ: أَنَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ... " الحديث .

أخرجه نعيم في " الفتن " ( 2 / 543 ) قال : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ به .

وأخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 4 / 566 ) من غير ذكر المركوب وصفاته ، وقال " عبد الوهاب بن حسين مجهول " ، وحكم الذهبي بوضعه في " التلخيص " فقال : " ذا موضوع والسلام " .
ومن الآثار الموقوفة :

1 - ما جاء عن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ رضي الله عنه : فعن قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، فَقُلْتُ: مَا يُقْعِدُكَ وَقَدْ خَرَجَ الدَّجَّالُ؟ قَالَ: أقعد ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَفِيهِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ أَعْوَرُ وَرَبُّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَلَا يُسَخَّرُ لَهُ مِنَ الدَّوَابِّ إِلَّا حِمَارٌ رِجْسٌ عَلَى رِجْسٍ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَأْهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٌ أَوْ غَيْرُ كَاتِبٍ " .

أخرجه عبدالله بن أحمد في " السنة " ( 2 / 43 ) ، والحاكم في " المستدرك " (4/ 529) ، ورواه مختصرًأ من دون تسمية للراوي ابن أبي شيبة في مصنفه ( 7 / 500 ) .

قال الحاكم (4/ 529) : " صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال الذهبي في "تلخيصه": "على شرط البخاري ومسلم ".

2 – وعن أَبُو الطُّفَيْلِ أيضًا قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا فِي الدَّجَّالِ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا أَشْرَفَ مِنْهُ :" إِنَّهُ يَجِيءُ عَلَى حِمَارٍ، يَأْتِي الرَّجُلُ عَلَى صُورَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ: إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى الْحَقِّ، إِنَّ أَمْرِيَ حَقٌّ" .

رواه مسدد في " مسنده " ، قال البوصيري في الإِتحاف ( 8 / 128 ) : "رواه مسدّد ورواته ثقات".
3 – ما جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : وذلك قوله في خطبته : ".. ألا إن الدجال طوله أربعون ذراعًا بالذراع الأول، تحته حمار أقمر، طول كل أذن من أذنيه ثلاثون ذراعًا، ما بين حافر حماره إلى الحافر الآخر مسيرة يوم وليلة، تطوى له الأرض منهلًا، يتناول السحاب بيمينه، ويسبق الشمس إلى مغيبها، يخوض البحر إلى كعبيه .. " .

أورد الخطبة بطولها المتقي الهندي في " كنز العمال " ( 14 / 612 ) ثم أعقبها بقوله : وفيه حماد بن عمرو متروك عن السري بن قال، قال في الميزان: لا يعرف، وقال الأزدي لا يحتج به".

ورواه الدارني في " السنن الواردة في الفتن " ( ح 664 ) عن علي بلفظ : " يخْرُجُ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ عَلَى حِمَارٍ أَبْتَرَ مَا بَيْنَ أُذُنِي حِمَارِهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، مَا بَيْنَ حَافِرِهِ إِلَى الْحَافِرِ الْآخَرِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِ لَيَالٍ، تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ مَنْهَلًا مَنْهَلًا، يَتَنَاوَلُ السَّمَاءَ بِيَدِهِ، أَمَامَهُ جَبَلٌ مِنْ دُخَانٍ وَخَلْفَهُ جَبَلٌ آخَرُ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ... " .

قال ابن كثير في " النهاية " ( 1 / 177 ) : " لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ " .

4 - من الموقوف أيضًا ما جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه : قَالَ: «يَسْتَظِلُّ فِي ظِلِّ أُذُنِ حِمَارِ الدَّجَّالِ سَبْعُونَ أَلْفًا» أخرجه أبو نعيم ( 2 / 548 ) وابن أبي شيبة ( 7 / 495 ) عن حوط العبدي عن ابن مسعود به .